تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
29
تنقيح الأصول
النفس وتنفّرها من بعض الألفاظ ، إنّما هو لتصوّرها معناه القبيح وحضوره في الذهن عند استماع اللّفظ أو تصوّره ، فيتخيّل أنّ اللّفظ قبيح . ويدلّ على ذلك عدم النفرة من الألفاظ الموضوعة لتلك المعاني القبيحة في لغةٍ أخرى ؛ لعدم الاطّلاع على وضعها لها . ثمَّ إنَّ الوضع إمّا بالتصريح من الواضع بقوله : « إنّي وضعت هذا اللّفظ لهذا المعنى » ، أو بالكناية ، كما إذا ولد له ولد ، فقال : « أعطني عليّاً » مثلًا فإنّه كناية عن وضعه له وجعل اسمه كذا . وأمّا كثرة الاستعمال حتّى صار حقيقةً فيه ، فهو ليس من أقسام الوضع كي يقسّم إلى التعييني والتعيّني . المبحث الثاني : في الواضع فاعلم : أنّ الألفاظ وضعت متدرّجةً بمرور الدهور والأعصار ، فإنّ البشر كان يقتصر ابتداءً في عيشه بما يسدّ به الرمق ، ويرفع الجوع ، وبما يقضي حاجته من سائر أسباب المعيشة من الظروف والألبسة ونحوهما ، فوضعوا للمعاني المقصود إفهامها المحتاج إليها في معاشهم وحياتهم ألفاظاً خاصّةً معدودةً ، وهكذا كلّما احتاجوا إلى إفهام معنىً من المعاني للغير وضعوا له لفظاً . فأوضاع الألفاظ للمعاني إنّما وقعت تدريجاً بمرور الأيّام والأعوام ، لا أنّه وضعها شخص خاصّ معيّن دفعةً واحدة وفي زمانٍ واحدٍ ، كما تُوهّم ذلك « 1 » ليرد عليه : أنّه خارج عن الطاقة البشريّة ؛ لعدم تناهي الألفاظ والمعاني ، وفرّعوا عليه أنّ
--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 30 - 31 .